ابن كثير
152
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
[ طريق أخرى أغرب وأبسط من هذا السياق بزيادات أخر ] قال الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال : حدثني من سمع عبد اللّه بن الحارث بن نوفل ، واستكتمني اسمه ، عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره فصمت ، فجاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك » قال علي رضي اللّه عنه فدعاني ، فقال : يا علي « إن اللّه تعالى قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره ، فصمت عن ذلك ، ثم جاءني جبريل فقال : يا محمد إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك ، فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام ، وأعد لنا عس « 1 » لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب » . ففعلت فاجتمعوا إليه ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب الكافر الخبيث ، فقدمت إليهم تلك الجفنة ، فأخذ منها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جذبة فشقها بأسنانه ، ثم رمى بها في نواحيها ، وقال « كلوا بسم اللّه » فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم ، واللّه إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اسقهم يا علي » فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لهد ما سحركم صاحبكم ، فتفرقوا ولم يكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما كان من الغد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم » ففعلت ، ثم جمعتهم له ، فصنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما صنع بالأمس ، فأكلوا حتى نهلوا عنه ، وأيم اللّه إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اسقهم يا علي » فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب بالكلام ، فقال : لهد ما سحركم صاحبكم ، فتفرقوا ولم يكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما كان من الغد ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب ، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم » ففعلت ثم جمعتهم له ، فصنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما صنع بالأمس ، فأكلوا حتى نهلوا ثم سقيتهم من ذلك
--> ( 1 ) العس : القدح الكبير .